تقرير دوري يصدر  ثلاث مرات سنوياً عن ملتقى الحكم الرشيد – التقرير الثاني

 

 

4-3    أداء وزارة التربية والتعليم العالي

 

حظي أداء وزارة التربية والتعليم خلال فترة إعداد هذا التقرير باهتمام  الجمهور، الذي وجه إليه انتقادات كثيرة بعد عدة قرارات اعتبرت تراجعا خطيرا في الأداء وأبرزها، إتلاف كتاب قول يا طير ومجموعة التعيينات في المناصب العليا دون مراعاة المعاير المهنية واستنادها إلى أسس حزبية بحتة. وإصدار وزير التربية مرسوما بزيادة حصص الدين على حساب التربية المدنية. ومن اجل اعتماد المهنية في العمل وفق الأصول، وجه الملتقى رسالتين إلى وزارة التربية والتعليم العالي للتحقق من القضايا المذكورة وغيرها، ولم يتلقى إجابات على ذلك، وقد تم أرفاق ملخص إحدى الرسالتين في آخر هذا التقييم.

 

 التعيينات 

غابت الشفافية في موضوع التعيينات في المناصب العليا داخل وزارة التربية والتعليم العالي بعد تشكيل الحكومة العاشرة. ولم يتم وضع إعلانات عن الشواغر المطروحة لخوض مسابقات تنافسية لاختيار الأكفأ. وقد تم تعيين عدد كبير من الأشخاص في مناصب هامة على أساس فئوي واضح، وبطريقة مخالفة لقانون الخدمة المدنية. لم يتمكن الملتقى من معرفة جميع التعيينات التي تمت في المناصب الحساسة بسبب عدم الإعلان عنها، لكن على سبيل المثال لا الحصر، تم تعيين الأستاذ زيد قمحية من جامعة النجاح وكيلا في وزارة التربية والتعليم العالي، دون الإعلان عن مسابقة داخلية أو خارجية. كما عين الأستاذ احمد دولة - الذي كان مرشحا عن حركة حماس في الانتخابات الأخيرة وكان مديرا للمدرسة الإسلامية في نابلس(مدرسة خاصة)- مديرا لمديرية التربية والتعليم في نابلس، وهو من خارج سلك التربية والتعليم، و تم تعيينه بدون إعلان أو مسابقة. وبعد أن ثارت ضجة حول تعيين دولة تم نقله إلى وزارة الداخلية. في المقابل،  قامت وزارة التربية والتعليم العالي بتوظيف حوالي 400 موظف (معلمين ومستخدمين) خلال فترة إعداد هذا التقرير و أعلنت عن ذلك في الصحف المحلية. حيث قامت بنشر معايير اختيار المرشحين وأسماء ورتب الطلبات الناجحة وغير الناجحة.

 

قول يا طير

ثارت ضجة إعلامية في الشارع الفلسطيني بعد قرار وزارة التربية والتعليم إتلاف كتاب قول يا طير الموجود في مكتبات المدارس. ما اعتبر على انه توجه نحو الرقابة على المواد المنشورة في المدارس، وطمس للهوية التراثية والموروث الحضاري الفلسطيني الذي نقله الكتاب من خلال توثيق الحكايات الشعبية الفلسطينية. وكانت القضية قد بدأت بعد أن أظهرت مديرية التربية والتعليم في محافظة نابلس قرارا لوزير التربية والتعليم العالي الدكتور ناصر الشاعر، يُطالب بجمع وإتلاف كتاب "قول يا طير" بعد أن قرر" أنه مليء بالتعابير الجنسية، ومن الصعب إبقاءه بين أيدي الطلاب لكنه موجود في السوق ويمكن للمهتمين الحصول عليه". وفيما بعد قامت فعلا الجهات المختصة بإتلاف نحو 1500 نسخة من الكتاب في المدارس الفلسطينية - ولم يتم التأكد إن كانت هذه جميع النسخ الموجودة لدى المكتبات أم تشكل جزءا منها- ما اضطر عشرات المثقفين وقادة المجتمع المدني في فلسطين إلى التظاهر أمام مقر وزارة التربية والتعليم في رام الله، حيث تراجع وزير التربية والتعليم عن قرار الإتلاف وقال " إن إحدى المديريات التي لا علاقة لها بالموضوع اتخذت قرار الإتلاف خارج إطار صلاحياتها، ودون علم الوزير، وعليه قررنا إعادة العمل بقانون صدر قبل سنتين يطالب بإدراج الكتاب داخل المكتبات المدرسية وتخصيصه لاستعمال المعلمين فقط ".

 

زيادة حصص الدين

اعتبر قرار وزير التربية والتعليم زيادة حصص الدين من 3 إلى 4 أسبوعيا في المدارس الحكومية بعد تشكيل الحكومة العاشرة، توجها صريحا نحو "أدلجة التعليم". كما أن هناك تداعيات أخرى للقرار من ناحية التبعات المالية، إذ تتطلب ذلك رفع عدد معلمي مبحث التربية الإسلامية إلى نحو ألف، كما أن القرار – الذي لم يستند إلى أية دراسة أو مشاركة للإطراف ذات العلاقة-  رفــَع حصص الدين على حساب مادة التربية المدنية التي يتم تدريسها في المنهاج الفلسطيني لتعزيز مفاهيم الديمقراطية والمجتمع المدني.

 

جودة التعليم

 أدى أتساع رقعة التعليم الأساسي والثانوي السريع خلال السنوات القليلة الماضية، وآثار النزاع السياسي المستمر على النظام المدرسي، إلى انحدار جودة التعليم في فلسطين، وهذا ما تدل عليه نتائج الامتحانات الوطنية. ويعتبر ذلك أمرا طبيعيا لدرجة معينة بسبب صعوبة الظروف التي تعمل فيها المدارس، وتركيز وزارة التربية والتعليم العالي على زيادة وتوسيع عدد ومساحات المدارس على حساب وجودة المواد التي تقدم للطلاب. وهذا يتطلب صحوة سريعة من الوزارة لإدخال تغييرات في السياسة، والتركيز على الجودة بدلا من التوسع.  

 

التخطيط والتنسيق والمشاركة

كان هناك عدة تطورات خلال فترة التقرير فيما يتعلق بالتخطيط والتنسيق والمشاركة بين الوزارة والجهات ذات العلاقة بموضوع التعليم ومنها، تحضير الخطة الخماسية الثانية للتعليم الابتدائي والثانوي التي كانت قد عُلِقَت خلال الربعين الثاني والثالث من العام 2006. وأيضا عقدت مجموعة عمل قطاع التعليم أربعة اجتماعات (تتكون المجموعة من عدد من المؤسسات العامة والدول المانحة التي تعمل على تنسيق المساعدات المالية والفنية) خلال فترة إعداد التقرير. إلى جانب  عودة لقاءات اللجنة التعليمية التي تضم في عضويتها الوزير والمدراء العامين وموظفي مراكز عليا في وزارة التربية والتعليم العالي، وهي مسؤولة عن السياسات العامة وخطط الوزارة السنوية ومناقشة القضايا التعليمية بشكل منتظم.

 

فيما يلي الرسالة التي وجهها ملتقى الحكم الرشيد إلى وزارة التربية والتعليم العالي لمعرفة الغموض الذي شاب أداءها خلال فترة إعداد هذا التقرير، ولم يتم الإجابة عليها. 

 

قول يا طير:  تم إتلاف 1500 من الكتاب، هل هذه جميع النسخ الموجودة في المدارس؟ قال الوزير إن مديرية ليست لها علاقة هي التي قامت بالإتلاف، هل يمكن أن يتم ذلك دون علم الوزير؟ هل تم فعلا إعادة العمل بقانون خاص عام صدر قبل ثلاث سنوات ويحدد استخدام الكتاب في المدارس للمعلمين فقط؟

زيادة حصص الدين: هناك كتاب صدر عن الوزير يقضي بزيادة حصص الدين حصة في الأسبوع ( من 3 إلى 4 حصص ) على حساب التربية المدنية، هل هذا الكلام صحيح ؟ هل يوجد ما يثبت أو ينفي ذلك ؟ لو كان صحيحا / تحت أي بند يمكن تفسير هذه الزيادة؟ ما هي تكلفتها على الموازنة؟

منهاجا الصفان الثامن والتاسع: نقلت بعض وسائل الإعلام أن تعديلات أدخلت على هذين المنهاجين في اللحظة الأخيرة، قبل إرسالهما إلى الطباعة، وتم شطب فقرات منهما تتعلق باتفاق أوسلو وإضافة بديلة تنتقده ما دقة ذلك؟ كما قيل إنه وبعد التعديلات تم تغير أسماء مؤلفين جدد، هل هذا صحيح ؟ هل هناك ما يثبت أو ينفي ذلك ؟

أسئلة التوجيهي:  ما دقة ما قيل عن وضع أسئلة للتوجيهي أو ربما صفوف أخرى، ويتبين أن فيها تحيزا واضحا لصالح رئيس الوزراء؟ هناك من قال إن الأسئلة كانت مثلا " لو كان التوقيت في بلدة كذا الثامنة بتوقيت جرنتش، وكان رئيس الوزراء لحظة تعرضه لمحاولة اغتيال على معبر رفح على خط طول كذا وكذا فكم تكون الساعة " هذا جزء مما تمت إشاعته ولا نعرف صحته أو عدمها؟

التعيينات والترفيعات والتنقلات: حصلت في الوزارة عدة تنقلات وترفيعات وتعيينات ومنها تعيين أشخاص غير مؤهلين في مناصب حساسة" عين أساتذة كمدراء للتربية وهم لا يمتلكون مواصفات تؤهلهم لذلك، أو نقل البعض من موقعه على أسس حزبية، أو تجاوز قانون الخدمة المدنية في مسألة الترفيعات؟ هل يمكن تزويدنا بأدلة تنفي أو تثبت هذه الامور؟

 

 

 

 

يصدر عن ملتقى الحكم الرشيد - 2007

 

الرجوع إلى الصفحة الرئيسية