|
|
|
تقرير دوري يصدر
ثلاث مرات سنوياً عن ملتقى الحكم الرشيد – التقرير الثاني |
|
|
|
4-5 إدارة الموارد البشرية: أداء ديوان الموظفين وعليه فقد عمل الملتقى على جمع المعلومات
الصادرة من وسائل الإعلام وتصريحات المسؤولين الرسميين، وعن شخصيات رفيعة
المستوى من حماس وفتح. ويتبين مما تم جمعه، وضوح عملية تسييس التعيينات
والترقيات، ما يقود إلى القول إن الوهن
الذي أصاب مجالات إدارة الموارد البشرية في الفترة التي سبقت الانتخابات
التشريعية لعام 2006 لا يزال قائماً ويتمثل في: 1.
فشل ديوان الموظفين
العام في تنظيم والتحكم بعملية التوظيف في القطاع العام وفقاً لنصوص قانون
الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية. 2.
عدم توفر مهارات
الموارد البشرية الضرورية لدى ديوان الموظفين العام للقيام بمسؤولياته. 3.
هناك خلافات وتضارب
في الصلاحيات بين وزارة المالية وديوان الموظفين العام. 4.
لا يوجد عملية
معيارية لتقييم الموظفين. تشير الدلائل إلى وجود نقاط ضعف أخرى في
مجالات إدارة الموارد البشرية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، وهي: 1.
ضعف في شفافية عملية
التوظيف في القطاع العام، حيث أن السلطة لم تقم بنشر أي تقارير رسمية حول عدد الأشخاص
الذين تم توظيفهم خلال العام 2006، وهذا يختلف عن الحال في عام 2005. 2.
مشاركة محدودة
للديوان في عملية التوظيف في قطاع الخدمة المدنية. 3.
لا تتقيد عملية
التوظيف لدى السلطة الوطنية الفلسطينية بموازنة محددة أو عدد معياري لشواغر
متوفرة. قضايا الموارد البشرية في أجندة الإصلاح الفلسطينية
بلغ
حجم موظفي القطاع العام في فلسطين حتى مايو/أيار 2006 حوالي 160 ألف موظف، وشهدت
أعداد ومستويات الرواتب نمواً سريعاً منذ قيام السلطة الوطنية، إلا أن توظيف
القطاع العام الفلسطيني يظل ضمن معدل دول المنطقة، غير أن المصادر المتاحة
للسلطة الفلسطينية لا تمكن من تغطية تكاليف هذا التوظيف والذي قد يعتبر كبيرا
مقارنة بالدخل الوطني المتاح أو الموازنات المتوفرة للسلطة. تشكل
الإدارة العامة الرئيسية (جميع موظفي الخدمة المدنية ما عدى المعلمين وموظفي
قطاع الصحة) حوالي 43% من القطاع العام المدني. وعلى أية حال، تفتقر الخدمة
المدنية إلى التعريف الجيد سواء كان ذلك في القانون الأساسي أو قانون الخدمة
المدنية لسنة 1998، بالتالي فإن هناك حاجة إلى وجود تعريف يتماشى مع أفضل
الممارسات في الأماكن الأخرى. جاء
سن أول قانون خدمة مدنية فلسطيني وطني في عام 1998 إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا
القانون ولوائحه التنفيذية بشكل كامل، إلا في عام 2005. ويعاني القانون ولوائحه
من نقاط ضعف تحتاج إلى معالجة، ومن هذه النقاط احتواء القانون على مبادئ قليلة
وعلى تفاصيل كثيرة حول قضايا سوف تكون عرضة للتغيير المكثف خلال السنوات القليلة
القادمة. كما أن تغطية اللوائح التنفيذية غير متساوية، وتتخذ المراسيم والقرارات
الحكومية شكل قرارات أو تعليمات تصدر عن مجلس الوزراء، وهي أحياناً تستخدم في
قضايا خارجة عن نطاقها مما يؤدي إلى تعليمات تتعارض مع قانون الخدمة المدنية. تعيينات الخدمة المدنية تعتبر
التعيينات القائمة على أساس الجدارة والاستحقاق من أهم الأولويات حيث تمنع
المحاباة والمحسوبية. ويشير قانون الخدمة المدنية واللوائح التنفيذية إلى
الالتزام بالتعيينات على أساس الجدارة والاستحقاق، إلا أنه يصعب التأكد من مدى
الالتزام بهذا الأساس، لعدم وجود إشراف مستقل على هذه العملية في كافة أسس
التعيين، سيما عند الحديث عن ذوي المراكز العليا من موظفي الخدمة المدنية. وينص
قانون الخدمة المدنية على أن يقوم مجلس الوزراء بالمصادقة على التعيينات في
المراكز العليا وفقاً لتوصيات الوزراء ذوي العلاقة، إلا أنه في الواقع نجد أن
الوزراء أنفسهم يقومون باختيار الموظفين، ولا يكتفون بالمصادقة على اقتراحات
التعيين. التعيينات السياسية توالت
الانتقادات المتكررة للحكومات المتعاقبة على أنها عملت على تسييس الخدمة المدنية
وتجاوزت مبدأ الحياد السياسي في الخدمة المدنية. وبالرغم من أن التعيينات
السياسية تعتبر أمراً شائعاً في الإدارة العامة في العديد من الدول، إلا أن هذا
الإجراء يبقى شفافاً ومستندا إلى القانون، في بلدان مثل الولايات المتحدة حيث أن
المراكز التي يعينها الرئيس مخصصة له بشكل واضح ووفقاً لإجراءات معينة. نوصي
بأنه في حال كون مسألة اختيار الوزراء لموظفي المراكز العليا هامة، فإنه يفضل أن
تعتبر بعض المراكز على أنها "سياسية" والتشديد على دور الوزراء في
اختيار التعيينات لهذه الوظائف. ويجب ربط التعيينات السياسية بفترة حكم الحكومة
(أو فترة حكم الوزير)، وأن تنتهي آلياً مع انتهاء صلاحية الحكومة أو الوزير. الترقية تعتمد
الترقية وفقاً لقانون الخدمة المدنية على الأقدمية وتقييم الأداء، مع بعض
التقييد في الانتقال من فئة إلى أخرى في مستويات معينة. وبالرغم من أن الأقدمية
تتمتع بميزة إمكانية قياسها بشكل موضوعي، إلا أنها لا تشكل سبباً كافياً لتقييم
الجدارة والاستحقاق. وفي حال استخدام تقييم الأداء كوسيلة رئيسية في تقييم مدى
ملائمة الشخص للوظيفة، فإنه يجب أن يكون النظام قوياً ومرتبطاً بالوظيفة، و
يتمتع بديمومة الموضوعية والإشراف المستقل. ومن المفيد أن نتوقع الانتهاء
وتدريجيا من مسألة الأقدمية بحيث يلعب تقييم الأداء دوراً أكبر في المستقبل،
وحيث يتم تبني عمليات الترقية والتعيين على أساس المنافسة والجدارة. تسمح
الممارسة الحالية في نظام الخدمة المدنية بالترقية والحصول على راتب أعلى مع
البقاء في نفس الوظيفة، وهذا يعني أن الموظف يمكن أن يصبح بأقدميه أكبر وبراتب
أعلى من مديره، مما قد يقوض الهيكلية الإدارية ويقلل من محفزات الترقية
الفعلية. النظام الاحترافي ونظام المناصب يبدو
أن قانون الخدمة المدنية يسمح بوجود النظام الاحترافي، الذي يقضي بتعيين
الموظفين في فئة ودرجة محددتين، ونظام المناصب الذي يسمح بتعيين الموظفين لوظائف
معينة. والنظام الاحترافي يكافئ الأقدمية والخبرة، لكنه يعتمد بشكل كبير على
عملية الاختيار الأولية. وبالتالي فإن أي خطأ في هذه العملية سينعكس على الوضع
العام خلال السنين القادمة. والجدير بالذكر أن نظام الاحتراف يُصَعِب من مواكبة
التطورات الحديثة مثل تكنولوجيا المعلومات. اما
نظام المناصب فيركز على متطلبات الوظيفة المنفردة، ويجعل مسألة الارتقاء في
الوظيفة مسؤولية الموظف لا المؤسسة. ويتميز نظام المناصب بقدرته على ملائمة
المتغيرات في متطلبات العمل، وتوظيف المهارات الجديدة، إلا أنه يعتمد على الخدمة
الطويلة والاستمرارية. ولهذا يجب إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة أي النظامين
أنسب أو أن هناك حاجة للجمع بينهما. ويستطيع ديوان الموظفين العام أن يقيّم
الخيارات المختلفة ويقدمها إلى مجلس الوزراء ليقوم الأخير بإصدار قراره بهذا
الشأن. لا
تفصل الترتيبات الإدارية الحالية في فلسطين بشكل واضح بين الوظائف المركزية
والأمور العملية والوظائف الإشرافية. وما يشير إليه القانون الأساسي ضمناً، هو أنه
يتوقع من مجلس الوزراء أن يتخذ دوراً إستراتيجياً، مركزاً بذلك على حجم وشكل
الخدمة المدنية، والمصادر المالية والأداء والتعيينات في المراكز العليا. إلا أن
قانون الخدمة المدنية يثقل كاهل مجلس الوزراء بالأعمال الإدارية، والتي تشمل على
المصادقة على التعيينات الفردية والهياكل الإدارية مما يقوض قدرته على التركيز
على النواحي الإستراتيجية. يجب أن تتوجه النية نحو إعطاء الوزارات
والمؤسسات درجة من المسؤولية في إدارة مواردها البشرية. ويوكل القانون الأساسي
مسؤولية الإشراف على تسيير شؤون الوزارات إلى الوزراء، كما يطالب القانون من
الوزارات والمؤسسات أن تقيم دوائر شؤون موظفين خاصة فيها، تقوم بمهام شؤون
الموظفين الإدارية بالإضافة إلى تطوير وتطبيق التقنيات الحديثة، ومهارات
الموظفين. أما من الناحية العملية فإن للوزارات والمؤسسات مسؤوليات إدارية
محدودة في إدارة مواردها البشرية. يتحمل
ديوان الموظفين العام مسؤولية أساسية عن إدارة الموارد البشرية وفقاً لما جاء في
القانون الأساسي الذي ينص على قيام الديوان، بتحديث وتطوير الإدارة العامة،
وتقديم النصح والاستشارة حول كتابة مسودات القوانين واللوائح. إلا أن القانون
الأساسي، لا يُعَرِف مكانة الديوان ولا يمنحه أي صلاحيات بالرغم من أن الواجبات
المختلفة، التي يأتي قانون الخدمة المدنية على ذكرها فيما يتعلق بدور الديوان،
تشير إلى أن دور الديوان هو في الواقع دور إشرافي، يقدم الخدمات المركزية
والاستشارية. إلا أنه ومن الناحية العملية فإن الديوان يتحكم بدور عملي (في
قضايا تتراوح بين تخطيط القوى العاملة والتوظيف والترقية وتقييم الأداء
والانضباط). ويقوم الديوان أيضاً بوضع مسودات التشريعات (حيث أنه قام بوضع
اللوائح التنفيذية)، كما أنه يرى نفسه مسؤولاً عن مدى الالتزام بهذه اللوائح.
ومع أن هذه الوظائف تندرج في نطاق اللوائح التنفيذية إلا أن قانون الخدمة
المدنية نفسه لا يفوضها إلى ديوان الموظفين. هناك
العديد من الفجوات في ترتيبات إدارة الموارد البشرية الحالية في فلسطين، أولها
هي المسؤولية المؤسساتية لتطوير سياسة الموارد البشرية (والتي من ضمن أعمالها
تحضير التشريعات). كما تشمل هذه الترتيبات على التخطيط الإستراتيجي للموارد
البشرية، وتطوير وتدريب قطاع الخدمة المدنية، وتطوير الإدارة العليا والتخطيط
لها. كما أنه لا يوجد آلية إشراف مستقلة للوقاية من المحاباة والمحسوبية في
التعيين والترقية. إدارة الموارد البشرية : أجندة من أجل التغيير يجب
أن تشكل الخدمة المدنية في فلسطين جسماً مميزاً في القطاع العام، ويجب أن تصنف
المراكز التي تعبأ من خلال اختيار الوزراء على أنها "سياسية"، وأن
تصنف المراكز السياسية في الهيكل التنظيمي المتفق عليه كجزء من الخدمة المدنية. كذلك
نقترح اعتماد مبدأ الجدارة والاستحقاق في التوظيف والترقية، من أجل ضمان تعبئة
المراكز بالأشخاص ذوي الكفاءة. والتخلص من الترقية على أساس المناصب، مع تحديث
أنظمة التعويض والتدرج الوظيفي. ويجب أن يقوم نظام الخدمة المدنية بتوظيف مزيج
من النظامين القائمين على الاحتراف والمنصب. كما
يجب أن يكون لمجلس الوزراء دور استراتيجي مركز أكثر على التوجه السياساتي،
والإشراف على الخدمة المدنية، بدلاً من التركيز على المصادقة على القرارات
الإدارية الفردية. بحيث تعطى صلاحية ومسؤولية إدارة الموارد البشرية تدريجياً
إلى الوزارات والمؤسسات، وإقامة وحدات موارد بشرية مهنية في كل وزارة ومؤسسة
لهذا الغرض. كما نقترح إقامة آلية إشراف مستقلة لمنع التوظيف والترقية على أساس
المحاباة والمحسوبية، والاستماع إلى الشكاوى والاستئناف. ويجب تطوير دور ديوان
الموظفين العام ليقوم بالوظائف المركزية (تطوير السياسة، التخطيط الإستراتيجي
للموارد البشرية، إستراتيجية تدريب تشمل جميع قطاع الخدمة المدنية...الخ.) إن
التطبيق الكامل لأجندة التغيير هذه، يتطلب إحداث تغييرات كبيرة في قانون الخدمة
المدنية لسنة 1998 واللوائح التنفيذية. |
|
|
|
يصدر
عن ملتقى الحكم الرشيد - 2007 |