تقرير دوري يصدر  ثلاث مرات سنوياً عن ملتقى الحكم الرشيد – التقرير الثاني

 

 

4-2 الأداء المالي

 

شاب غموض كبير الوضع المالي للسلطة الوطني خلال فترة إعداد هذا التقرير، فكمية وجودة المعلومات المالية التي وفرتها وزارة المالية حول ذلك قليلة جداً، ولم تقم الوزارة بإعداد الموازنة السنوية لعام 2006، كما أن آخر تحديث مالي رسمي قدمته، كان من خلال التقارير المالية الربعية الثالث والرابع، وقد غطيا الفترة الواقعة بين(30/9-31/12 2006) حيث نشرتهما الوزارة على موقعها الالكتروني في شهر شباط 2007. ومنذ 31 حزيران 2006 وحتى أوائل شباط 2007 أصبح المصدر المعتاد للمعلومات حول المركز المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية هو الصحافة، وموظفي وزارة المالية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وسلطة النقد، ومؤسسات المساعدات الدولية وجهات تمثيلها. 

 

الوضع المالي

 يحتوي الجدول التالي على ملخص للبيانات المالية المتوفرة حالياً، فيما يتعلق بالوضع المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكما أشرنا أعلاه فهي من مصادر مختلفة وغير رسمية.

 

 

2004

2005

2006

2007

 

فعلي

 (12 شهر)

فعلي

 (12 شهر)

فعلي

 (12 أشهر)

مشروع موازنة

 (12 شهر)

إيرادات

 

 

 

 

إيرادات مقاصة

617

757

69

840

إيرادات محلية

337

476

289

360

 

954

1,232

358

1,200

 

 

 

 

 

نفقات

 

 

 

 

أجور ورواتب

870

1,001

1,181

1,387

نفقات تشغيلية

193

218

384

266

تحويلات

257

375

491

نفقات رأسمالية

36

44

9

300

 

1,355

1,638

1,574

2,444

 

 

 

 

 

صافي إقراض

157

344

154

120

إرجاع ضريبة القيمة المضافة

16

12

6

0

 

 

 

 

 

عجز

-574

-762

-1,376

-1,365

 

 

 

 

 

تمويل

 

 

 

 

مساعدات دولية

353

349

721

1,416

صندوق الاستثمار الفلسطيني

0

173

195

0

إيرادات مقاصة محجوزة

97

137

0

0

قروض بنكية

134

304

-100

-51

متبقيات

-9

-202

560

0

 

الإيرادات

قامت الحكومة الإسرائيلية بوقف تحويل إيرادات المقاصة أواسط شباط عام 2006 ما حرم السلطة الوطنية الفلسطينية من مصدر إيراداتها الرئيسي(1). وقد دفعت إسرائيل دفعة واحدة من إيرادات المقاصة عام 2006(2). وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إيرادات المقاصة التي تحصلها الحكومة الإسرائيلية قد انخفضت بالمقارنة مع السنوات السابقة، بسبب زيادة القيود على حركة الناس والبضائع. وتشير المعلومات المحدودة المتوفرة إلى أن إسرائيل تحتجز حوالي 600 مليون دولار من إيرادات المقاصة. وبالرغم من الانخفاض الذي ذكرناه إلا أن مشروع موازنة 2007 المقدم إلى المجلس التشريعي، توقع أن تصل إيرادات المقاصة إلى 840 مليون دولار (زيادة مقدارها 11% عن عام 2005)، وهذا أمر غير واقعي نظراً للوضع الاقتصادي الحالي.

كما أن الإيرادات المحلية قد انخفضت بمقدار 39% (من 476 مليون دولار عام 2005 إلى 289 مليون دولار عام 2006)، وبلغ حجم الإيرادات التي جمعتها وزارة المالية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2006 حوالي 169 مليون دولار. ويشير هذا إلى انخفاض كبير في تحصيل الإيرادات المحلية في النصف الثاني من عام 2006 نتيجة لعدد من العوامل منها انخفاض في النشاط الاقتصادي، ورفض دافعي الضرائب في القطاع الخاص دفع الضرائب لأنهم لم يحصلوا على مال مقابل البضائع والخدمات التي قدموها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، والإضراب العام الذي ساد القطاع العام ومن ضمنه موظفي تحصيل الإيرادات. ويشير مشروع موازنة 2007 إلى أن وزارة المالية تتوقع بعض التحسن في كمية الإيرادات المحلية لتصل إلى 360 مليون دولار، إلا أن هذا الرقم يبقى أدنى من نظيره لعام 2005 بحوالي 24 %.

 

الإنفاق

أدى الوضع المالي المتفاقم للسلطة الفلسطينية إلى انخفاض ملحوظ في الأموال المتوفرة لتغطية نفقاتها. وعند توفر الأموال فإن الحكومة تعطي الأولوية في الإنفاق إلى رواتب موظفي القطاع العام. فخلال عام 2006 مثلت الرواتب حوالي 75% من مجموع الإنفاق. أما النسبة المتبقية (25%) فكانت تنفق على التحويلات (التقاعد والمخصصات الاجتماعية للفقراء والعاطلين عن العمل) والنفقات التشغيلية الأخرى. على أية حال، لم يتم دفع جميع الرواتب المستحقة إلى موظفي القطاع العام(3) كما أن هناك زيادة ملحوظة في المبالغ المستحقة للقطاع الخاص فيما يتعلق بالتكاليف التشغيلية للسلطة الفلسطينية. يشير تقرير نهاية السنة المتوفر على موقع وزارة المالية الالكتروني إلى أن مجمل تكلفة الرواتب لعام 2006 وصلت إلى 1.181 مليار دولار، وهذا يعني زيادة مقدارها 18% مقارنة بعام 2005. وتعود هذه الزيادة في معظمها إلى الزيادة في الرواتب التي صادقت عليها الحكومة التاسعة، وتوظيف المزيد من الأشخاص في القطاع العام. لكن يتضح من مشروع موازنة 2007 أن تكلفة الرواتب الإجمالية تصل إلى 1,387 مليار دولار، مما يؤكد أن الحكومة العاشرة تعمل على زيادة فاتورة الرواتب بنسبة سنوية مقدارها حوالي 17%.

يشير عجز موازنة 2007 إلى زيادة مخططة في إجمالي الإنفاق ليصل إلى 2,444 مليون دولار، أي بزيادة مقدارها 49% عن الرقم الفعلي لعام 2005. وتتركز معظم هذه الزيادة في فاتورة الرواتب، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي، لتصل إلى 300 مليون دولار (زيادة مقدارها 580% عن الرقم الفعلي لعام 2005). وتنطبق المقارنة المتعلقة بمجموع نفقات مشروع موازنة 2007 على النفقات الفعلية لعام 2006. هذه الزيادات غير واقعية بسبب الأزمة المالية، وهي لا تتماشى مع وعود كتلة الإصلاح والتغيير، الرامية إلى تخفيض الإنفاق العام والقضاء على هدر المصادر المحدودة المتاحة للسلطة الفلسطينية.  

 

عجز الموازنة

أشارت تقارير وزارة المالية إلى وجود عجز في الموازنة بلغ منذ نهاية كانون أول 2006 حوالي 1,376 مليون دولار، ويشير مشروع موازنة 2007 إلى عجز يصل إلى 1,365 مليون دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 79% عن العجز المسجل لدى الحكومة التاسعة عام 2005. الجدول التالي يلخص النمو الخطير لعجز الموازنة بناء على المعلومات المالية المتوفرة حالياً:

 

 

عجز الموازنة

(بملايين الدولارات)

الزيادة السنوية

2004

574

-

2005

762

33%

2006

1,376

80%

2007

1,365

-1%

 

التمويل

قرر المجتمع الدولي بعد تشكيل الحكومة العاشرة وقف تقديم الدعم المالي المباشر لموازنة السلطة الفلسطينية، وبدأ يبحث عن بدائل لتقديم الدعم التنموي والإنساني. وبسبب الضغط السياسي الخارجي والتهديد باستخدام القضاء وفقاً لقانون الإرهاب الدولي، طالبت البنوك المحلية السلطة بأن تقلص من الاقتراض، حيث كانت هذه البنوك تعتبر في السابق مصدراً هاماً للتمويل. بالرغم من التغير الذي طرأ على سياسات التمويل إلا أن المجتمع الدولي رفع من مستوى الدعم المالي، فقد وصل حجم الدعم الذي أشارت إليه وزارة المالية في عام 2006 والمقدم أساساً من خلال الآلية الدولية المؤقتة ومكتب الرئاسة إلى 721 مليون دولار، أي بزيادة تفوق 100% عن المبلغ المقدم عام 2005 والذي وصل إلى 348 مليون دولار. وأشار الدكتور سمير أبو عيشة القائم بأعمال وزير المالية، إلى أن مجموع الأموال التي أنفقتها الجهات المانحة في نهاية تشرين ثاني(4) قد وصل إلى 876 مليون دولار، وقد تفسر هذه الزيادة الضخمة لتغطية عجز السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

استنتاجات

واجهت الحكومة العاشرة أزمة مالية خانقة(5) بعد تسلمها المسؤوليات المالية، ويلاحظ أن الحكومة لم تكن مستعدة لمواجهة هذه التحديات، كما أنها فشلت في استيفاء التزامات مالية عامة وقانونية منها: